رد الاعتبار لرموز الأمة: الإمام معاوية والملك الراشد يزيد.. صناع المجد وحماة الوحي
بقلم / د. وليد الزهراني
(صياغة وتحرير على منهج أنصار أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه)
الباب العظيم للإسلام ومفتاحه
إن الإمام أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان — المهدِي المقتدى بدعوة خير وسيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنه وأرضاه — هو بحقٍّ باب الإيمان، بل هو باب الإسلام الناصب. وإن المفتاح لهذا الباب العظيم هو ابنه الإمام يزيد، خامس الخلفاء الراشدين.
فوالله إن كل من يطعن فيهما، أو يلمّح بالطعن والتقليل من قدرهما، فإن الإيمان بريء منه ومن قلبه كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب!
لقد جاهد هذا الإمام العظيم (معاوية) مؤرخي البلاط ومرتزقة السลاطين في العصر العباسي الذين حاولوا بشتى الطرق محو مآثره وجهاده، ولكن تأبى الفتوحات العظيمة، وتأبى الأرض إلا أن تلعن أولئك المرتزقة وتكذب افتراءاتهم.
حماية الوحي وإكمال مشروع عثمان بن عفان
إن جهاد هذا الإمام العظيم وهذا الملك الراشد هو الذي أنقذ الإسلام؛ فقد كان كاتب الوحي الأمين، حماه وحمله وناضل دونه. ولولا الله ثم هو ورجال دولته وسيوفه المشرعة، لما تم مشروع أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه بصيانة الوحي، وكتابة القرآن، وإعادة نسخه ونشره، ومحو كل المحاولات الخبيثة لتحريفه.
فمن سار في هذا الطريق الفكري والتاريخي الناصع، فقد عمّر ما بينه وبين الله؛ حتى وإن كان بينه وبين بعض من "تدجّن" فكره وصار يردد كالببغاوات تلك الافتراءات المجهزة ضد هذا الرجل العظيم.
لقد غفل أو تغافل أولئك عن أن هذا الإمام لم يفتر عن الجهاد لحظة واحدة؛ إذ ظل مجاهداً مرابطاً منذ عام 12 للهجرة وحتى وفاته في عام 60 للهجرة. وقبل أن يلفظ انفاسه الشريفة الأخيرة — وكان ابنه يزيد في الغزو — أوصى وصيته الخالدة قائلاً:
«أوصوا يزيد بأن اشددوا خناق الروم، تنضبط لكم باقي الأمم!»
تأسيس الأسطول البحري والبشارة النبوية
إن معاوية رضي الله عنه هو الذي ما فتئ يلحّ على أمير المؤمنين عمر الفاروق، ثم على أمير المؤمنين عثمان ذي النورين رضي الله عنهما، لإنشاء الأسطول والقوة البحرية الإسلامية، حتى أُنشئ أول أسطول بحري في تاريخ الإسلام.
وهو الأسطول والجيش الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم وبشّره بقوله: «وجبت لهم الجنة».
فإذن، معاوية هو المبشر بالجنة حقيقة، لا الحديث العشر المكذوب! الإمام معاوية عليه الصلاة والسلام هو المبشر بالجنة، وكذلك ابنه يزيد "المغفور له"، قائد أول جيش يغزو مدينة قيصر (القسطنطينية). وكان ذلك الجيش في خلافة أبيه معاوية؛ إذ سير هذا الجيش وكان يزيد على رأسه وولي عهده وقائد جيوشه من عام 49 هـ وتابع الغزوات حتى عام 54 هـ، ونال بذلك مغفرة الله الموعودة.
ومن يغفر الله له.. أين يكون مدخله؟ إنه في الفردوس الأعلى من الجنة! فإذاً، حتى الإمام يزيد هو مبشر بالجنة بنص الحديث النبوي.
فضح الافتراءات ومواجهة الهجمة الرافضية-العباسية
إن الإساءة لهؤلاء العظماء يجب أن تتوقف فوراً. ونحن نقول لأولئك الذين يكررون الأكاذيب والمرويات المكذوبة: احنؤوا رؤوسكم! أنتم تقفون أمام هامات شامخة؛ هؤلاء هم من صنعوا لنا مجدنا، وحموا ديننا، ولولاهم — بعد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم — لما كنا اليوم مسلمين.
فتوقفوا عن تصدير هذه الافتراءات والأكاذيب وشرعنة الطعن في هذا الرجل العظيم؛ فوالله العظيم إن الطعن فيه هو طعنٌ مباشر في الدين، وطعنٌ في الإسلام، وطعنٌ في القرآن الكريم نفسه! فكيف يُوصف كاتب القرآن بالبغي أو بأنه داعٍ إلى النار والعياذ بالله؟! أليس هذا كفراً صريحاً بما كتبه من الوحي؟!
اتقوا الله في هؤلاء المتقدمين، ولا تغتروا بما يروى عن بعض المتأخرين الذين قالوا ذلك ربما تحت تهديد السلاح والسيوف، وتحت وطأة الدولة الرافضية التي كانت جاثمة على قلوب المسلمين! تلك الدولة العباسية التي زعم خلفاؤها — منذ ظهرت براياتها السوداء وأنشأت الرفض — والتفّت حول الفرق الشيئية كـ "الكيسانية" ثم "الراوندية" التي تطعن والعياذ بالله في أبي بكر وعمر وعثمان، وتزعم أنه لا خليفة بعد علي بن أبي طالب إلا آل العباس، كما أعلن ذلك عم الخليفة العباسي (داوود بن علي) على منبر الكوفة!
ثم تطور الأمر في عهد أبي جعفر المنصور للادعاء بأن الإمامة حصراً للعباس ولدُه، وأن النار حُرّمت عليهم إلى آخر الزمان، وأن الخلافة فيهم حتى يسلموها لعيسى بن مريم! وهي مرويات مكذوبة وضعتها طغمة من قضاة السلطان وجلساء الخلفاء — كأبي البختري وأضرابه — ممن كانوا يضعون الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم تقرباً لأبي جعفر والمهدي العباسي، فاخترعوا أسطورة "المهدي" المكذوبة.
لقد سقطت الدولة العباسية منذ قرون طويلة، أفما حان الوقت لتُنْبَش هذه الأحاديث الموضوعة وتُرمى في المبلعة والمكان اللائق بها؟! وكما قال الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه (المنار المنيف):
«كل حديث فيه ذم بني أمية أو أحد منهم، فهو حديث مكذوب».
وهذا القول الفصل يمنحنا الطمأنينة الكاملة، ويوجب علينا ألا نسلّم عقولنا لكل ناعق يحاول شرعنة الطعن في أمير المؤمنين معاوية.
الفتوحات المغيّبة: الداثنة وقيسارية
لقد حاول "دجاج البلاط العباسي" طمر فتوحات معاوية العظيمة وطمسها من التاريخ:
معركة الداثنة (عام 13 هـ): من أوائل معارك المسلمين الحاسمة، وكان قائدها معاوية بن أبي سفيان؛ حيث أفنى فيها جيش هرقل عن آخره! فلماذا لا نسمع عنها في المناهج والتاريخ؟
فتح قيسارية (عام 19 هـ): التي سُميت بحق «فتح فتوح الشام»، وكانت أعظم وأثر حتى من فتح دمشق. قادها معاوية رضي الله عنه والوباء يفتّ في جيش المسلمين، ففتحها في ظروف قاسية جداً ونال شرف الفتح، حتى بكى الروم عليها كما بكى بنو إسرائيل على أورشليم! وفيها قال هرقل مقولته الشهيرة: «وداعاً يا سوريا.. وداعاً لا لقاء بعده». ومنذ ذلك الفتح، يئس الروم، وأصبح المسلمون العرب هم من يغزون الروم في عاصمتهم، لا أن يُغزَوا في ديارهم.
الخاتمة
كفاكم قلباً للحقائق وتزييفاً للتاريخ! احنؤوا رؤوسكم! فنحن الأحفاد الحقيقيون لهؤلاء العظماء، نحن من صنعنا هذا التاريخ ونحن من سنعید كتابته ونبيّن هذه العقائد الناصعة.
ووالله إن هذا الرجل العظيم لا تكفيه المساحات، ولا البثوث، ولا الكتب، ولا المجلدات لذكر محاسنه ومآثره. وأعدكم جميعاً بأن هناك مفاجآت علمية وتاريخية قادمة ستدك معاقل الزيف وتنتصر للحق وأهله إن شاء الله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق