من كلام الشيخ . محمد المكي
الخطأ المنهجي الأول
بتصرف مع حذف اسم الصحابي و ابداله بفلان لا استنقاصا به رضي الله عنه لكن لبيان أنه ليس بافضل من أقرانه و انتم ستعرفونه تعريضا أو بحثا عن مصدر الروايات
الأخطاء التي جاءت من فلان، والتي تدل على أنه مثله مثل إخوانه من الصحابة قد يخطئ وقد يصيب، يعني لم يكن أفضل منهم، ولم يكن في مرتبة أعلى من بقية الصحابة، ولم يكن معصوماً، لا بل صدرت منه أخطاء وأخطاء منهجية أنت تستبعد جداً -بل ربما تقول من المحال- أن تصدر من .....
أول خطأ -إخواني الكرام- هو: فلان يجادل النبي صلى الله عليه وآله وسلم. هذا الحديث -إخواني- جاء في صحيح البخاري طبعاً وفي صحيح مسلم، وجاء أيضاً في بحار الأنوار للمجلسي الشيعي وجاء به محتجاً على مخاصمة أهل البدع ومخاصمة الكفار، يعني المجلسي كان يستشهد به على مجادلة الكفار ومخاصمتهم.
صحيح مسلم بشرح النووي: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن عقيل، عن الزهري، عن ...... بن .....، أن ..... بن .... حدثه، عن فلان -فالذي يروي الحديث هو فلان- أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه و..... فقال: «أَلا تُصَلُّونَ؟»، فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت له ذلك، ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول: «وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَر شَيْءٍ جَدَلاً».
مصدر الرواية: صحيح البخاري (كتاب التهجد، باب حرض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل، حديث رقم 1127، وكتاب الاعتصام، حديث رقم 7347)؛ وصحيح مسلم (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الحث على صلاة الليل، حديث رقم 775).
فالنبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى فلان و...... رضي الله عنهما وقال: «لماذا لا تصلون؟»، كان فلان قادر أن يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: "أبشر يا رسول الله الان نصلي"، ولكنه اختار أن يجادله، والنبي صلى الله عليه واله وسلم لا يحب الجدال، أعرض عنه وضرب على فخذه، وهذا التعبير -يا إخواني- تعبير عن الحسرة والندامة، يعني كيف يجيب فلان بهذه الصورة؟
يقول النووي رحمه الله تعالى في شرح لهذا الحديث: «قوله: (سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا)؛ المختار في معناه أنه تعجب من سرعة جوابه وعدم موافقته له على الاعتذار بهذا، ولهذا ضرب فخذه. فالنبي كره منه هذا الفعل، هذا هو القول المختار بغض النظر عن التأويلات الأخرى. ثم يقول: وأنه ينبغي للناصح إذا لم تقبل نصيحته أو اعتذر إليه بما لا يرتضيه أن ينكف ولا يعنف إلا لمصلحة.» فكأن فلان كره هذه النصيحة فرد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الصورة.
مصدر المقولة: شرح النووي على صحيح مسلم (دار إحياء التراث العربي - بيروت، المجلد 6، الجزء 6، ص 65).
الرواية أيضاً موجودة -إخواني- في بحار الأنوار في الجزء 40 صفحة 160، يقول المجلسي: "باب أن أول من سن دعوة المبتدعة بالمجادلة إلى الحق فلان" (هذا عنوان وضعه المجلسي). أعطنا مثالاً يا مجلسي على ما تدعي! يقول: عن ابن شهاب -وابن شهاب هذا يا إخواني أثنى عليه الخوئي في معجم رجال الحديث ودافع عنه- عن ابن شهاب قال: أخبرني .... بن ...... أن أباه .... بن فلان أخبره أن فلان أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه و.............. فقال: «أَلا تُصَلُّونَ؟»، فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا يبعثنا (أن يكثر اللطف بنا - طبعاً هذا كلام ما له علاقة بكلام فلان، هذا التأويل)، فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليه، ثم سمعته وهو مولٍّ يضرب فخذيه يقول: «وَكَانَ الإِنْسَانُ» -يعني فلان- «أَكْثَر شَيْءٍ جَدَلاً» يعني متكلماً بالحق والصدق.
مصدر الرواية: بحار الأنوار للمجلسي (مؤسسة الوفاء - بيروت، المجلد 40، باب 93، حديث رقم 54، ص 160 - 161).
وهذا كلام غير صحيح، ليس المقصود أنه متكلماً بالحق والصدق وإنما متكلماً بالباطل، وهذه الآية يبدو أن المجلسي لا يدري أنها نزلت في الكفار، الله عز وجل يقول: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا * وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا * وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا}
مصدر الآيات: القرآن الكريم - سورة الكهف (الآيات 54 - 56).
فهذا جدال بالباطل وليس جدالاً بالحق. وللعلم -يا إخواني- هذا السلوك هو نفس سلوك الكفار، يعني بامكان لو شخص ..... أن يقول: "فلان النبي يشير إلى أنه كافر" مثل ما يفعلون مع الصحابة الآن بالاستدلالات الغريبة يكفرون الصحابة!
هذا السلوك -يا إخواني- وهو الاحتجاج بالقدر قبل فوات المعروف أو أثناء مقارفة المعصية، الاحتجاج بالقدر من سلوك الكافرين، مو بعد المعصية، ليس بعد فوات المعروف. هذه مسألة فيها خلاف بين العلماء، لكن نحن الآن نتكلم عن شخص قادر على أن يتدارك هذا المعروف وقادر على أن يقلع عن المعصية في نفس الوقت.
الله عز وجل في سورة يس يقول: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}
مصدر الآية: القرآن الكريم - سورة يس (الآية 47).
هم يحتجون بقدر الله على هؤلاء الكفار، أن الله عز وجل لو أراد بهم خيراً لجعلهم أغنياء، والله عز وجل يقول: {إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}.
هذا هو -إخواني- الخطأ الأول من فلان رضي الله عنه وأرضاه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق